السيد قاسم علي الأحمدي
16
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية
شئ خلق ما كان " جميع حجج الثنوية وشبههم ، لأن أكثر ما يعتمد الثنوية ( 1 ) في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شئ أو من لا شئ ، فقولهم : من شئ خطأ ، وقولهم من لا شئ مناقضة وإحالة لأن " من " توجب شيئا " ولا شئ " تنفيه فأخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحها ، فقال : " لا من شئ خلق ما كان . . " فنفى " من " إذ كانت توجب شيئا ، ونفى الشئ إذ كان كل شئ مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية : أنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال ( 2 ) . قول الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) ( المتوفى 381 ) قال : الدليل على أن الله - تعالى عز وجل - عالم حي قادر لنفسه لا بعلم وقدرة وحياة هو غيره : أنه لو كان عالما بعلم ، لم يخل علمه من أحد أمرين إما أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان حادثا فهو - جل ثناؤه - قبل حدوث العلم غير عالم ، وهذا من صفات النقص ، وكل منقوص محدث بما قدمنا ، وإن كان قديما وجب أن يكون غير الله - عز وجل - قديما ، وهذا كفر بالإجماع . . إلى آخر كلامه ( 3 ) .
--> ( 1 ) وعلق هنا في المرآة بقوله : لعل المراد بالثنوية غير المصطلح من القائلين بالنور والظلمة ، بل القائلين بالقدم وأنه لا يوجد شئ إلا عن مادة ، لأن قولهم بمادة قديمة إثبات لإله آخر ، إذ لا يعقل التأثير في القدم . مرآة العقول : 2 / 91 . ( 2 ) الكافي 1 / 136 - 137 حديث 1 ، مرآة العقول 2 / 91 . ( 3 ) التوحيد : 223 .