الشيخ الأميني

18

الوضاعون وأحاديثهم

يوم صومهم وانه فعل كذا وكذا ، أقول : لنا في هذه الواقعة خير مثال على هذا النوع من الوضع والافتراء . 4 - وهناك أيضا ما يمكن أن نسميه بالعامل التربوي أو التوجيهي كدافع مقصود أساسا من وضع الحديث ، فقد لجأ الكثير من المحدثين والرواة إلى وضع الحديث ترغيبا للمؤمنين في عمل الخير وتشجيعا لهم على اجتناب عمل الشر والسوء . ويأتي في هذا الإطار كثير مما روي من الأحاديث عن الجنة ونعيمها والنار وعذابها ، كما يمكن أن ندرج ضمنه غير قليل مما روي عن فضائل بعض الأعمال والثواب المترتب عليها . وعلى الرغم من النية الحسنة التي ينطوي عليها مثل هذا الدافع من وضع الحديث ، إلا أن مثل هذه الأحاديث لا يمكن اعتبارها في النتيجة أكثر من أنها روايات موضوعة مفتراة على رسول الله ، الأمر الذي يتعارض مع أي غرض تربوي مفترض من مثل هذا الوضع ، لما في هذا العمل من الاستهانة - أو قل التساهل الكبير لو أحسنت الظن - بالنبي وحديثه وهو القائل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . هذا فضلا عما في أمثال هذه الأحاديث والروايات من المبالغات والكذب المفضوح مما يجعلها مرآة لأمزجة قائليها وأفكارهم ، وميدانا يجول فيه خيال مخترعيها وأوهامهم وهو ما يعطي صورة خرافية مشوهة ومجافية للعقل عن الاسلام ونبيه إذا ما اعتقدنا بصحة هذه الروايات