السيد علي الشهرستاني
41
وضوء النبي ( ص )
لم الإحداث في الوضوء - إن عثمان كان يرى لنفسه أهلية التشريع ، كما كانت من قبل للشيخين ، فإنه ليس بأقل منهما شأنا ، حتى يجوز لهما الإفتاء بالرأي ولا يجوز له ؟ ! مع أنهم جميعا من مدرسة واحدة هي مدرسة الاجتهاد ، وكل منهم خليفة ! ! - إنه كان من المتشددين بظواهر الدين تشددا منهيا عنه ، حتى أنه عند بناء مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شئ من التراب نفضه ، وذلك كله لأنه كان رجلا نظيفا متنظفا ( 1 ) ، مع أن عمارا كان على ضعفه يحمل لبنتين . وكان عثمان يغتسل كل يوم خمس مرات ، ولا يرد سلام المؤمن إذا كان في حالة الوضوء ، وقال هو عن نفسه بأنه لم يمد يده إلى ذكره منذ بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وغيرها من حالاته التي تنم عن نفسية مهيأة للتزيد والمبالغة في التنظف . - استفادة عثمان من كون الوضوء نظافة وطهارة ، وهذه الفكرة تلائم فكر عثمان ، فلذلك يكون عنده تثليث الغسلات وغسل الممسوحات أكثر نظافة وطهارة ، ولا غضاضة في ذلك من وجهة نظره . - وجود أحاديث نبوية أمكنه الاستفادة منها في طرح وضوئه الغسلي ، كاستفادته من إحسان الوضوء ، لأنه كان قد قال بعد وضوئه الغسلي : والله لأحدثنكم حديثا ، والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه . . . إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ، ثم يصلي إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها " ( 2 ) . واستفيد من بعده من " أسبغوا الوضوء " ومن " ويل للأعقاب من النار " للتدليل على الغسل .
--> ( 1 ) انظر العقد الفريد 5 : 90 عن أم سلمة . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 206 / الحديث 6 .