السيد علي الشهرستاني

42

وضوء النبي ( ص )

- إنه حين الثورة عليه كان يحاول تكثيف هالة القدسية حول نفسه ليدفع الثوار عن قتله ، فكان يذكرهم مواقفه وشراءه بئر رومة وو و ( 1 ) ليثبت بقاءه على الإيمان ، فكان الوضوء الجديد خطوة في هذا الدرب ، إرادة منه معالجة الموقف ، لكنه عالج الداء بالداء لا بالدواء . - كان يحاول إشغال الناس بالخلافات الفقهية ، والمناقشات فيها ، لدفعهم عن قتله وعن الخوض في مساوئ سياسته المالية والإدارية ، وذلك ما حصل بالفعل في كثير من آرائه ، إلا أن النتيجة لم تكن محمودة العاقبة بالنسبة له ، ولذا قال الإمام علي بأن عمله هو الذي أجهز عليه . - ومن أهم دوافع إبداعاته هو التفاف الأمويين حوله ، محاولين بناء مجد فقهي سياسي جديد ، وهذا هو الذي أبعد بعض كبار الصحابة من التعاون معه ، مما خلق عنده فراغا فقهيا ملأته العقلية الأموية المحيطة به . - وجود حالة الاستسلام عند كثير من الصحابة ، والتي جعلت الخليفة لا يتورع عن طرح ما يرتأيه ، لأن غاية معارضتهم أن تنتهي بمجرد قوله : " رأي رأيته " ، أو بقولهم : " الخلاف شر " ، و " إن عثمان إمام فما أخالفه " ( 2 ) ، مما يعني رسوخ ما يطرحه الخليفة في نهاية المطاف . - تفشي حالة الاجتهاد ، وتلقيها بالقبول من قبل كثير من الصحابة ، مما أهلهم لاستقبال ما يطرحه عثمان كرأي مقبول ، وقد تفشت هذه الحالة نتيجة اجتهادات وآراء عمر بن الخطاب بشكل كبير جدا ، ومن قبله آراء الخليفة أبي بكر . فمن كل هذه الأمور - وأمور جزئية أخرى طرحناها من قبل في مدخل الدراسة - وجدنا هذه المبررات هي التي دفعت عثمان لابتداع الوضوء الثلاثي الغسلي الجديد ، الذي لم يرتضه الصحابة المتعبدون ! !

--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري وغيره . ( 2 ) انظر الكامل في التاريخ 4 : 104 ، البداية والنهاية 7 : 228 ، سنن البيهقي 3 : 144 .