السيد علي الشهرستاني

40

وضوء النبي ( ص )

سنته ( 1 ) ، وقولها مشبهة له برجل من اليهود : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) . وقول علي : في يوم الشورى : أما إني أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن البدع والأحداث ( 3 ) بل كتب أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعضهم إلى بعض أن أقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ( 4 ) فعدوا قتال عثمان جهادا ، ولا يستقيم ذلك إلا لحفظ الدين من التحريف والتلاعب . وعرف المسلمون جميعا ابتداعات عثمان ، التي أراد أن يتلافاها بمثل توسعته للمسجد الحرام ، فقالوا : يوسع مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويغير سنته ( 5 ) . بل منعوا من دفنه في مقابر المسلمين ، حتى دفن ليلا في حش كوكب - وهي من مقابر اليهود - وتحت الخوف ، وإن رأسه ليقول " طق طق " . وهذا لا يكون من الصحابة والناس والمسلمين إلا بعد فراغهم عن انحرافات عثمان وابتداعاته الدينية لا مجرد سوء تصرفاته ، وتدهور الاقتصاد واختلال النظام الإداري . فمن كل هذا نعلم أن عثمان كان ذا جنوح إلى الابتداع والإحداث والتغيير ، فلا غرابة في أن يطرح رأيا وضوئيا جديدا كما طرح آراء من قبل في منى وصلاة الجمعة وصلاة العيدين وغيرها ، مضافا إلى أن هناك عوامل تربوية ونفسية وسياسية واجتماعية أخرى حدت به إلى الإبداع الوضوئي ، والنزوع إلى تثليث الغسلات ، وغسل الممسوحات من بعد ، وهي :

--> ( 1 ) شرح النهج 3 : 9 . ( 2 ) الفتوح 1 : 64 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 230 . ( 4 ) تاريخ الطبري / حوادث سنة 34 ه‍ . ( 5 ) أنساب الأشراف 5 : وتاريخ الطبري 4 : 267 .