السيد علي الشهرستاني
12
وضوء النبي ( ص )
والشهادة الثانية تعني إنهاء حالة التعددية القيادية والمناحرات القبلية ، والاجتماع على قائد واحد ، وهو رسول الإنسانية ، أي إن الإسلام أراد توحيدهم بالله سبحانه وتعالى اعتقاديا ، وبمحمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قائدا روحيا وسياسيا واجتماعيا ، لأن وحدة الفكر والقيادة من الأمور التي تقوي الأمة وترفع شأنها ، بخلاف التعددية المؤدية إلى الفرقة والاختلاف . وإليك الآن بعض الشئ عن التعبد والمتعبدين والاجتهاد والمجتهدين ، ودور كل واحد منهما في الوضوء النبوي على سبيل الإجمال . التعبد والمتعبدون قلنا لك بأن القرآن المجيد والسنة النبوية لم يعتقدا بالتعددية بل جاءا ليحطما الاعتقاد الجاهلي - المبتني على حب الذات والطمع في الرئاسة - إذ أكد سبحانه في القرآن المجيد مرارا وبشتى الألفاظ على وجوب اتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأمي ، بمثل قوله : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم . . . ) * ( 3 ) ، وقوله : * ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) * ( 4 ) ، وقوله : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 5 ) . . . إلى غيرها من الآيات الكريمة الآمرة باتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطاعته ، مقرونة
--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) النور : 52 . ( 3 ) محمد : 33 . ( 4 ) النور : 51 . ( 5 ) الأحزاب : 36 .