مؤسسة نهج البلاغة
260
عقيدة المسلمين في المهدي
استوعر على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون ، وأباه المسرفون ، أولئك أتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه ودانوا بالتقية عن دينهم والخوف من عدوهم ، فأرواحهم معلقة بالمحل الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ، منتظرون لدولة الحق وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل ، ها ، ها ، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ، وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ( 1 ) 8 - عن أمير المؤمنين _ عليه السلام _ أنه قال : ألزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم ، وهوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم . فإنه من مات منكم على فراشه ، وهو على معرفة ربه ، وحق رسوله وأهل بيته ، مات شهيدا أوقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام إصلائه بسيفه ، فإن لكل شئ مدة وأجلا ( 2 ) 9 - عن علي قال : إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض ولا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم ! ثم يظهر قوم ضعفاء لا يوبه لهم ، قلوبهم كزبر الحديد ، هم أصحاب الدولة ، لا يفون بعهد ولا ميثاق ، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله ، أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى ، وشعورهم مرخاة كشعور النساء حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء ( 3 )
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 335 . ( 2 ) البحار : 52 / 144 ، ح ( 63 ) ، ينابيع المودة : 436 ، فيض الاسلام : 754 . ( 3 ) كنز العمال : 11 / 383 حديث ( 31530 ) ، عن ابن حماد .