علي بن محمد البغدادي الماوردي
10
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك
غريزية طبع عليها . ومكتسبة تطبع لها . والملوك ( 3 آ ) بالفضائل الغريزية أخص بها من العامة لأنها فيهم أوفر وعليهم أظهر لما خصوا به من كرم المنشأ وعلو الهمة . والعامة بالفضائل المكتسبة أخص من الملوك لأنهم إلى التماسها أسرع ولكلالها أطوع لكثرة فراغهم لها وتوفرهم عليها إما لرغبة في جدواها وإما لرغبة في عدواها . وهذان المعنيان في الملوك معدومان إلا من شرفت نفسه فمال إليها لعلو همته وتوفر عليها لكرم طبعه لأنه لا يعرى من فضل مكتسب ولا يخلو من فعل مستصوب يتفرد بفضائل النفس كما تفرد بعز السلطان والأمر فيصير بتدبير سلطانه أخبر وعلى سياسة رعيته أقدر والحمد يستحق على الفضائل المكتسبة لأنها مستفادة بفعله ولا يستحق على الفضائل المطبوعة فيه وإن حمدت لجودها بغير فعله . [ تفاضل الأخلاق ] : واختلف في أفضلهما ذاتا : ففضل بعض الحكماء أخلاق الطبع الغريزي على أخلاق التطبع المكتسب لقوة الغريزي وضعف المكتسب .