علي بن محمد الكناني

6

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

بالحديث تاريخ مولده أو سماعه بما لا يمكن معه الأخذ عن شيخه أو يقول إنه سمع في مكان يعلم أن الشيخ لم يدخله ، وقال الحافظ ابن حجر في نكت ابن الصلاح : الأولى أن يمثل لهذه الأمارة بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد ابن عبد الله الجويباري في سماع الحسن من أبي هريرة ، فروى لهم بسنده إلى النبي : سمع الحسن من أبي هريرة ، قلت : إنما عرف كذب هذا الحديث بالتاريخ ، فلو قال الزركشي والعراقي في الصورة الأولى : كأن يكذبه التاريخ لشمل هذا المثال والله أعلم ، ومنها : أن يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا ، ومنها قرينة في حال الراوي كقصة غياث بن إبراهيم النخعي مع المهدي وستأتي ، ومنها قرينة في المروى كمخالفته لمقتضى العقل بحيث لا يقبل التأويل ، ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو العادة . وكمنافاته لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الاجماع القطعي ، قال الزركشي : هذا إن لم يحتمل أن يكون سقط من المروى على بعض رواته ما تزول به المنافاة كحديث : لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة . فإنه سقط على راويه لفظة : منكم ، قال الحافظ ابن حجر : وتقييد السنة بالمتواترة احتراز عن غير المتواترة فقد أخطأ من حكم بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا ، وقد أكثر من ذلك الجوزقاني في كتاب الأباطيل . وهذا إنما يتأتى حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه ، أما مع إمكان الجمع فلا . وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد مشيرا إلى هذه الأمارة : وكثيرا ما يحكمون بالوضع باعتبار أمور ترجع إلى المروى وألفاظ الحديث . وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة مزاولة ( 1 ) ألفاظ النبي هيئة نفسانية وملكة قوية يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبوة وما لا يجوز ، كما سئل بعضهم كيف تعرف أن الشيخ كذاب ؟ قال إذا روى : لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب ؛ قلت وقد استأنس بعضهم لذلك بخبر أبي حميد أو أبي أسيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا