علي بن محمد الكناني
7
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
سمعتم الحديث عنى تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه رواه الإمام أحمد والبزار في مسنديهما وسنده صحيح كما قاله القرطبي وغيره وبقوله ما حدثتم عني مما تنكرونه فلا تأخذوا به فإني لا أقول المنكر ولست من أهله رواه ابن الجوزي ، وعن الربيع بن خثيم التابعي الجليل أنه قال : إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرفه وظلمة كظلمة الليل تنكره ، ومن أنواع هذه الأمارة أن يكون الحديث خبرا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بحضرة الجم الغفير ثم لا ينقله إلا واحد منهم ( ومنها ) أن يكون فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه ، فينفرد به واحد ( ومنها ) ركة لفظه ومعناه ، قال الحافظ ابن حجر : والمدار على ركة المعنى فحيث وجدت دلت على الوضع سواء انضم إليها ركة اللفظ أم لا فإن هذا الدين كله محاسن والركة ترجع إلى الرداءة فبينها وبين مقاصد الدين مباينة ، وركة اللفظ وحدها لا تدل على ذلك لاحتمال أن يكون الراوي رواه بالمعنى فعبر بألفاظ غير فصيحة من غير أن يخل بالمعنى ، نعم إن صرح الراوي بأن هذا لفظ النبي دلت ركة اللفظ حينئذ على الوضع انتهى قال شيخ شيوخنا البرهان البقاعي : ومما يرجع إلى ركة المعنى الإفراط بالوعيد الشديد ، على الأمر الصغير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير ، وهذا كثير في حديث القصاص ، قال ابن الجوزي : وإني لأستحي من وضع أقوام وضعوا : من صلى كذا فله سبعون دارا في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف سرير على كل سرير سبعون ألف جارية ، وإن كانت القدرة لا تعجز ولكن هذا تخليط قبيح ، وكذلك يقولون : من صام يوما كان كأجر ألف حاج وألف معتمر وكان له ثواب أيوب ، وهذا يفسد مقادير موازين الأعمال ( ومنها ) ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن يروى الخبر في زمن قد استقرأت فيه الأخبار ودونت فيفتش عنه فلا يوجد في صدور الرجال ولا في بطون الكتب فأما في عصر الصحابة وما يقرب منه حين لم تكن الأخبار استقرأت فإنه يجوز أن يروى أحدهم ما ليس عند غيره ، قال الحافظ العلائي : وهذا إنما يقوم به أي بالتفتيش عنه الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو معظمه كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة ومن دونهم كالنسائي ثم الدارقطني ، لأن المآخذ التي يحكم بها غالبا على الحديث بأنه موضوع إنما هي جمع الطرق والاطلاع على غالب المروى في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث