العيني

85

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وأما أولاد نوغيه ومن سلم من عسكرهم فإنهم استتروا بجنح الليل واختفوا في غمار عساكر طقطا ، وتنادوا بشعارهم ليظنوا أنهم من أصحابهم ، وكان شعارهم على ما حكاه من شهد الوقعة معهم : اتلَ بايق ، فسلموا ليلتهم تلك ، وساروا مغلّسين وعادوا راجعين ، وكان الذي سُبي من نسوانهم وذراريهم الخلق الكثير والجمّ الغفير ، وبيعوا بالأقطار ، وجُلبوا إلى الأمصار ، واشترى السلطان والأمراء منهم بالديار المصرية جماعة من الطوائف التي جلبها التجار ، ودخلوا في دين الإسلام بالرغبة ، وأقاموا الصلاة باجتهاد ومحبة ، وصاروا من أنصار الملة وأعوان الأمة . ذكر الخلف الواقع بين ولدي نوغيه وهما جكا وتكا وذلك أنهما لما عادا إلى مقامهما من الهزيمة ، ورجع إليهما فلّ عسكرهما الذين سلموا من القتل والغنيمة ، استقر جكا في تقدمة أبيه واستأثر بها دون أخيه ، فأوغر صدره وغير ضميره ، وأراد مفارقته واللحاق بطقطا هو وجماعته ، ولله درّ القائل في مثل ذلك : إذا أنت لم تُنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقلُ ويركب حدّ السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مرْحلُ واتصل بأخيه نفاره منه ، وما أزمع عليه من الخروج عنه ، فخشي غائلة ذلك ، فجهز قوماً - في الباطن - إليه ، فقصدوه ليلة من الليالي وهو راقد