العيني
86
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
في خركاته خلي البال ، فأحاطوا بالخركاة من كل الجهات ، وطعنوه بالرماح وهو في الداخل حتى ظنوا أنه مات ، وتركوه وعادوا ، وبه رمق الحياة ، فثارت الضجة في خيامه ، وقام الصراخ بين أهله وألزامه ، وسارعوا بإعلام أخيه إلى مصرعه ، فبادر إلى نحوه سائلاً عن أمره ، وموهماً أنه لم يشعر بقاصدي غدره ، ودخل إليه في صورة الزائر ، وأظهر له أنه متألم الخاطر ، وأخذ يسأله عن القوم الذين أتوه ، ويستخبره هل عرفهم حين طعنوه ؟ فقال له أخوه إن الذي قتلني لن تطول مدته بعدي ، وسيفقد عقيب فقدي ، وإنك لتعرفه أكثر مني ، وهو الذي جاءني ليسأل عني ، فعلم أخوه أنه إليه يشير وله نسب تلك الحيلة والتدبير ، فخرج من عنده ودسّ إليه من تمم قتله جهراً ، فلما شاع ذلك بين عساكره وقومه أنكروه على أخيه ، وتغيرت قلوبهم ، وتشوشت خواطرهم ، وفارقه كثير منهم . وفيها : اشتهر في آخر السنة قتل جماعة من المسلمين ممن أسروهم من المغل ، وكان قتلهم سراً في ديار بكر .