العيني

81

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وفيها : ألزموا الناس بتعليق الأسلحة على الدكاكين ، وعملوا لكل سوق مقدّما . وفيها : طلب المقدمون من قيس ويمن ، وطلب منهم جميع ما اعتمده العربان من أصحابهم من الفساد وأخذ أموال الأجناد . واتفق نائب طرابلس مع نائب حماة أن يركب كل منهما بعسكره إلى جبل كسروان ، ثم رسم بتجهيز عسكر الشام وعسكر صفد أيضاً مع هؤلاء ، فاجتمعت العساكر وجاءوا إلى جبل كسروان ووجدوا أهله كلهم مستعدين للقتال ، وكان هذا الجبل حصيناً قوياً لا يمكن صعود الفرس إليه إلا بعد مشقة كبيرة مع عدم مانع منه ، والراجل أيضاً لا يمكن صعوده إلا إذا كان مخفا ، وكان أهله من أعظم غلاة الروافض والزنادقة ، وحصل لهم في هذه السنة من الأموال من جهة العسكر لما انهزموا ما لم يحصل لأحد قبلهم ، فإنهم كانوا يأخذون الأمير بطلبه عندما يتوسط الجبل قبضاً باليد ، ولم يكن أحد يقدر أن يمانع عن نفسه ، فإذا تعسر عليهم أحد منهم أرموا عليه حجراً يقتله أو يهشمه ، وذكر أنهم كانوا في هذا الجبل نحو اثني عشر ألف رجل كلهم يرمون بقسى قوية ، ولما نزلت الأمراء عليهم رتبوا أمرهم ، وأصبحوا في الزحف إليهم من كل جانب ، ولم يقدروا على الثبات معهم إلى الظهر حتى رجعوا وتأخروا وخرجت من العسكر جماعة كثيرة ، فلما عادوا إلى الوطاق استشاروا فيما بينهم ، وقالوا القتال معهم صعب ، والرجوع عنهم أصعب ، ثم اتفقوا أن يكون الأمير سيف الدين أسندمر