العيني
82
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
نائب طرابلس بعسكره ومضافيه من ناحية من الجبل ، وأن يكون الأمير زين الدين كتبغا نائب حماة ونائب حمص معه من ناحية أخرى ، وأن يكون سيف الدين بهادرآص ، وكجك من ناحية أخرى ، وأن يكون الأمير سيف الدين قطلوبك - الذي كان نائب طرابلس وعزل - من ناحية أخرى ، وأن يكون نائب الشام من ناحية أخرى ، واتفقوا أن تكون المواظبة على الزحف ستة أيام . وأهل الجبل أيضاً قد تعرفوا على نواحي الجبل وجعلوا جانباً من الجبل للنساء والصبيان يرمون الأحجار . ولما ركبوا في ذلك اليوم وزحفوا ترجل الأمير أسندمر الكرجي ، ثم أرسل إلى الأمراء وأخبرهم أنه ترجل وليترجل الأمراء أيضاً ، فترجلوا كلهم في ذلك اليوم ، وكان أول من صعد قدام العسكر أسندمر المذكور وكان شجاعاً مقداماً ، ولما رأى أهل الجبل هؤلاء قد ترجلوا وقع في قلوبهم الرعب حتى ذكر عن [ 225 ] بعضهم أنه قال : كنت أرمي على قوس أربعين رطلاً بالدمشقي ، وفي هذا اليوم لحقتني رعدة في يدي ولم أقدر على الرمي ، فأوقع الله فيهم الذلة والرعب وانهزموا ، وقتلوا منهم جماعة كثيرة ، فلما رأوا ذلك أرموا أسلحتهم وطلبوا الأمان ، فكفوا عنهم القتل وأسروا منهم جماعة كثيرة ثم حضرت مشايخ الجبل وأكابرهم والتزموا أن يحضروا جميع ما أخذوه من العسكر ولا يخلون عندهم شيئاً يساوي درهماً ولا يخفونه ، فرضي العسكر بذلك ، وأقاموا هناك إلى أن أحضروا جميع ما أخذوه من القماش والسلاح والعدد من السيوف والرماح والقرقلات وغير ذلك ، ثم حلفوهم على اعتقادهم أنهم لا يخفون شيئاً ، وبعد