العيني

76

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ومعنى ذلك أن المنادي إذا باع قطعة قماش أو غيرها فإن له فيها درهمين فيكون الدرهم من ذلك باسم السلطان والدرهم الآخر للمنادي ، والأردب إذا طلع للطحان يكون عليه خروبة ، ومهما تحصل من هاتين الجهتين يستخدم به البطالون ، فقرّر ذلك على هذا الوجه واستخدم به نحو مائتي نفر ، ثم بعد ذلك شرعوا في طلب التجار من القياسر والدكاكين ، واعتبر حال كل واحد منهم من قدرته وسعة ماله ، فمنهم من حمل مائتي دينار ، ومنهم من حمل مائة وخمسين وأربعين وثلاثين وعشرين وعشرة ، واقترضوا أيضاً من التجار الكبار مما يأتي عليهم من الحقوق التي كانت توجد منهم ، فانجمع من ذلك أموال عظيمة وصار يحمل أوّلاً فأولا إلى أن جمعت في بيت المال ، ثم بعد ذلك شرعوا في النفقات . ذكر خروج السلطان إلى الصالحية قال بيبرس في تاريخه : وفي العشر الأوائل من شهر رجب من هذه السنة تجهز السلطان ، والأمير سيف الدين سلار ، والأمير ركن الدين [ 222 ] الأستاذ الدار ، وخرجوا بالعساكر الإسلامية ، ولما وصلوا إلى الصالحية أقام السلطان بها وتوجه الأميران بالعساكر لتدبير البلاد وإصلاح ما استحكم بها من الفساد ، واستصحبوا نواب الممالك الشامية وعساكر البلاد الإسلامية ليرتبوا كلاً منهم في مكانه ويعمروا كل بلد شغر من سكانه ، وينظروا في المصالح التي يجب النظر فيها ، ويتلافوا الأحوال التي ينبغي تلافيها ، ورحلوا في الثاني والعشرين من رجب الفرد ، فلما وصلوا إلى منزلة سكرير راسلوا الأمير سيف الدين