العيني

75

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

لا يملك غير ذلك ، فعند ذلك كتب لهم هذه الفتوى ، ويا فقيه أما أنا فإنه يبلغني أن كل أمير يجهّز بنته بأنواع اللؤلؤ والفصوص ، ويعمل بكالى فضة لبيت الماء ، وقباقيب مكللة بأصناف الجواهر ، وتريد مني أن أكتب فتوى على ما لا يحل ، ثم قام ناهضاً وخرج ، وقد أفحم كل واحد منهم عن الجواب . وكان الشيخ قصد بهذا تسميع الأمير سلار حيث جهز بنته لما زوجها من أمير موسى ابن أستاذه الملك الصالح ، والأمير بيبرس حيث جهز ابنته لما زوجها من بُرلغى قريب السلطان ، وكان كل منهما قد جهز بنته بما لا يوصف ولا يضبط . ولما انقضى الأمر على هذا الوجه وعلموا مقصود الشيخ اقتضى رأيهم أن ناصر الدين الشيخي متولي القاهرة ينزل ويستعلم حال التجار وأرباب الأموال وينظر في أمرهم ، ويأخذ من كل واحد مقدار ما يطيقه على قدر حاله ، ثم بعد أيام قال ناصر الدين المذكور للأمراء : نحن نجني من المدينة ونواحيها ، ونسير إلى ولاة الأقاليم كل إقليم يرتب عليه شيء ونسميه مقرّر الخيالة ، فقالت الأمراء : هذا فيه شنعة كبيرة ، وفيه شطط وعنف ، والمصلحة أن يكون المقرر على كل أردب غلة خرّوبة ، وفي القماش والسلع يؤخذ نصف السمسرة ،