العيني

74

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

بذلك . فقال الأمير سلار : ما بقي يمكن الكلام في ما قصدناه دون أن نجتمع بالقاضي ونعرفه بالأمر ونسأله هل هذا جائز أم لا ؟ فإذا امتنع أخرجنا له فتوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام . ففي بكرة النهار انزلوا إليه ، وسلموا عليه واسألوه الاجتماع بنا لالتماس بركته ، فلما أصبحوا نزلوا إليه وبلّغوه الرسالة ، فقام وركب وجاء عند الأمراء ، والكل حاضرون عند الأمير سلار ، فلما رأوه قاموا كلهم وتلقوه من أسفل الإيوان ، وأخذ السلار بيمينه والأمير بيبرس بشماله إلى أن أجلساه بينهما ، وبقيت الأمراء جلسوا بين يديه وتأنّسوا به حتى فتحوا له باب النفقات [ 221 ] وقلة الحواصل في بيت المال وبينوا له الضرورات ، ثم ذكروا له أمر الفتوى . فقال الشيخ : أيها الأمراء ما المانع لما تفعلوه إذا رسمتم بشيء ولا ثمة أحد يخالف . وقال الأمير سلار : يا سيدي نريد أن يكون معنا فتوى حتى لا نقع في أمر غير جائز ، فيحصل علينا الإثم . فقال الشيخ : أما الفتوى فما يمكن أن أكتبها في مثل هذا . فقال له مجد الدين ابن الخشاب المحتسب : يا سيدي هذا خط الشيخ عز الدين بن عبد السلام كتبها في أيام الملك مظفر قطز ، فنظر إليه وتبسم وقال : يا فقيه تعرف كيف أفتى الشيخ عز الدين في ذلك الوقت ؟ قال : لا . فقال لما سألوه الفتوى ، قال لهم : إن الفتوى في هذا لها شروط إن فعلتموها صحّت الفتوى . فقالوا : ما هي ؟ فقال : أن يتقدم كل أمير منكم ويحلف بالله أنه لا يملك فضة ولا ذهباً ولا لزوجته وأولاده مصاغ ولا غيره ، فلما سمعوا هذا من الشيخ قام كل منهم وأحضر من موجوده وموجود أهله من حليّ وغيره ، ثم حلف كل واحد منهم أنه