العيني

73

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

له : انزل وتحدث مع القضاة في ذلك وخذ لنا الفتوى منهم . فقال لهم مجد الدين : إن عندي فتوى بخط الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، لما خرج الملك المظفر قطز إلى ملتقى نائب هلاون وهو كتبغا نوين لما سيره إلى أخذ مصر ، فتلاقى معه على عين جالوت كما ذكرناه مفصلاً ، وأنه لم يجد من المال ما يكفي نفقة العساكر وقصدوا أخذ المال من العامة استفتوا الشيخ عز الدين في هذا فأفتى لهم بأخذ دينار من كل أحد ، وهذه الفتوى عندي ، فأحضرها عندهم وقال له الأمير سلار : اكتب صورة الاستفتاء وأنزل بها إلى الشيخ تقي الدين محمد بن دقيق العيد قاضي القضاة حتى يكتب عليها بخطه ، فكتب مجد الدين صورة الاستفتاء ونزل بها إلى قاضي القضاة ومعه شخص من الحجاب ، وتحدثوا مع الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وناولوه صورة الاستفتاء ، فأخذها وتأمل ما فيها ، ثم هز رأسه وقال يا فقيه : ما القصد في ذلك ؟ فقال : يا سيدي القصد أن تكتب على هذا لتطيّب خواطر الناس بالعطاء . قال : فرماها من يده وقال : لا حاجة للفتوى ، وما ثم مانع إذا أراد ولاة الأمر بشيء قبل الناس ، فخرج المحتسب والحاجب من عنده على هذا ، وجاءوا إلى الأمراء وعّرفوهم