العيني

72

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقال صاحب نظم الجمان : ثم أنفق السلطان نفقة ثانية لكل جندي اثني عشر ديناراً ، وهذه النفقة حين خروج السلطان والعساكر إلى الشام بعد مجيئه إلى القاهرة بعد الانهزام على ما نذكره عن قريب إن شاء الله . قال صاحب النزهة : وكان قد قدم إلى القاهرة خلق كثير من سائر البلاد - عقيب انهزام [ 220 ] السلطان - من الحلبيين والحمويين والدماشقة والحمصيين ومن أهل السواحل من الأجناس المختلفة حتى ضاقت بهم القاهرة ومصر ، وسكنوا القرافة وجامع ابن طولون والحسينية ، وكان من ألطاف الله تعالى على خلقه أنه رخّص أسعار سائر الحبوب والمأكول فكان الأردب من القمح قبل أن يسافر السلطان بستة عشر درهماً إلى ثمانية عشر ، والأردب من الشعير بعشرة ، والأردب من الفول بثمانية ، ثم لما دخلت العساكر وفتح الأمراء والأجناد الشون باعوا الأردب من القمح بخمسة عشر وأربعة عشر وثلاثة عشر وباعوا الأردب من الشعير بعشرة وتسعة وثمانية ، وباعوا الأردب من الفول بسبعة وثمانية ، ولم تتحسن إلا أسعار آلات الحرب من أصناف السلاح وأسعار الدواب . وقال صاحب النزهة أيضاً : وكانت الأمراء اجتمعوا عند السلطان قبل النفقة وتشاوروا أن يؤخذ من سائر التجار والسّوقة وسائر من يتسبب بمصر والقاهرة عن كل رأس دينار ، وطلبوا مجد الدين عيسى بن الخشاب نائب الحسبة وقالوا