العيني

68

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

هذه الوقعة ، ولما اجتمع بالأمراء أراد بيبرس ينكي كتبغا ، فأرسل من يحضر بالجوشن المذكور ، فلما حضر به قام بيبرس ولبسه ، والأمراء كلهم حاضرون وكتبغا فيهم ، ثم نظر بيبرس إلى كتبغا وقال : يا أمير إش تقول ؟ يصلح لي هذا الجوشن فألبسه أم لا ؟ فنظر إليه كتبغا ولم يعلم ما في نفس بيبرس مما قصده من إنكائه . فقال : والله يا أمير هذا كأنه قد فصّل لك ، ولو لبسه غيرك ما لاق به ، فنظر بيبرس إلى الأمراء وتغامزوا ، وعلم كل منهم ما قصده بيبرس فيما فعله ، وهذا الذي اتفق لكتبغا لم يسمع في دولة من الدول ، فسبحان الفعال لما يريد . ذكر ما دبّر السلطان وأمراء دولته بعد قدومهم [ 218 ] ولما استقر ركاب السلطان في القاهرة أمر للأمراء في أخذ الأهبة والتجهيز وتحصيل أصناف السلاح ، فشرعوا في ذلك ولم يدعوا صانعاً إلا وأحضروه ، وأمروا للوزير بجمع الأموال من سائر الجهات لأجل النفقات ، وكان من أجلّ من قام في أمر النفقة الأمير سيف الدين سلار ، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار . قال صاحب النزهة : حكى لي بعض مماليك بكتمر فقال : خرجت أنا والأمير ومعنا من مماليكه ستة أنفس من المصافّ يوم الهزيمة ، وإذا أنا بشخص جندي اعترضنا وبيده رمح ، وقال للأمير : إلى أين يا من يأكل ثلث ديار مصر ، أما تستحي من الله وأنت هارب ؟ قال : فالتفت إليه الأمير فقال : ويلك أنا وحدي إش أقدر أعمل ؟ فتقدم أغير أنا وأنت . فقال : لأي شيء عملت لي لما قبضت ربع خبزك ، فقال : أنا وأنت نأكل ، وأنت تأكل ثلث إقطاعات مصر وأنا آكل