العيني

69

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

خمسة آلاف درهم ، فالآن تقول : تقدم للحرب ، فأعرض عنه وتولى راجعاً وهو يقول : لا بيّض الله لك وجهاً ولا لخشداشيتك . قال المملوك المخبر لهذا : قصدت أن أرجع إليه أنا وبعض رفقتي فنقتله على إساءته الأدب على الأمير ، فمنعنا الأمير وقال : خلّوه فإنه معذور والله لقد قلت للأمير سلار عدة مرات انظر في حال الأجناد ، فما قبل كلامي . قال صاحب النزهة : ثم حكى سيف الدين الطشلافي خشداش سلار قال : كنت مع سلار وخرجنا من المصاف وقد جرح فرسي وجرح لسلار فرساً تحته ، ولما انهزمنا سقنا إلى أن وصلنا ديوسية فوق حمص في الليل ، وكان أمامنا جماعة من الجند يتحدثون وفيهم واحد يقول لرفيقه : كيف كان خروجك وإش جرى لك ؟ فقال : والله كنت أنا وفلان وفلان وسمى جماعة دخلنا في ضياع من ضياع حمص ووجدنا فيها جماعة يشترون شعيراً وكنا نحن ستة نفر ، قد كنّا تحالفنا أن لا نحضر المصاف لأجل ما جرى علينا من أولئك الفعلة الترك بيبرس وسلار والبرجيّة ، وذلك أنهم لا يذكرون الأجناد إلا بالسّبّ والشتيمة ويقولون : والله ما هم إلا سخرة ، ولقد كتبنا قصة في غزّة وأعطيناهم لهم وقلنا : إنا قد خرجنا بلا نفقة متكلين على نفقة السلطان ، وما معنا شيء ننفق ، وألحفنا في الطلب ، فكان جوابهم لنا : والله أنتم ما تنفقون شيئاً سواء تأخذون النفقة أو لا تأخذونها ، ما عندنا شيء نعطيكم حتى نصير في دمشق ، فلما حصلت النفقة في دمشق ألزمنا أنفسنا أن لا نحضر المصاف لأجل ما حصل لنا من الغبن ، وهؤلاء يأكلون مصر كلها وقد تقاسموها ونحن كل واحد ما يصل خبزه ألفي درهم ، ومع هذا ضاقت أعينهم علينا ، وهذا الذي جرى عليهم بسبب [ 219 ] الأجناد ،