العيني

49

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

والعوام ، إنه في كل زمان يقتضي الدوران . يرسل الله تعالى نبياً لهداية العالم ، ودلالة الإنسان إلى طريق الصواب . وحفظ الأساطير في ملل الدين ، فلما انتهت النوبة إلى خاتم النبيين محمد المصطفى الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أرسله إلى جميع الخلائق ليهدي كافة الأنام من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ، ويرشدهم من علائق الجثمانيات إلى زوايا الروحانيات ، ويزّينهم بكمال الدين وتهذيب الأخلاق ، وأنزل عليه القرآن العظيم ، [ 209 ] وعلمه الأحكام الشرعية الشريفة المطهرة لينقذ بها التابعين من نار جهنم ، فالواجب على كل أحد متابعة هذا النبي ومطاوعة شريعته ، والذي يخالفه يكون مأواه جهنم وبئس المصير ، ومن أول بعثته ومفتتح رسالته إلى زماننا هذا كلما وقع في أمور الدين الخلل وظهر الوهن في شريعة المسلمين ، وأقدم الإنسان على العصيان وأصرّ على الطغيان ، وأظهر لهم من أولي الأمر شخصاً يقوى الأمور الدينية ويزكي الخلائق طراً ، وينهاهم عن الأمور المستنكرة ، ويردّهم إلى الطرائق المستقيمة المستحسنة ، وقبل زماننا هذا قد ظهر المشركون وعبدة الأوثان ، والجماعة الذين كانوا يلايمونهم من المسلمين الذين يقولون آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، ظلموا وتعدّوا ، وكانوا يعلمونهم الحيف والجور على الرعية وغصب أموالهم وأكل الربا ، وترك الصلاة والزكاة والصيام والصدقات وأعمال البر .