العيني

23

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقال صاحب النزهة : ومن قوة خذلان العسكر الإسلامي عاينت الأمير حسام الدين لاجين المعروف بزيرياح ومعه أعناق الحسامى من المقدمين ومعهما نحو ثلاثة آلاف فارس منهزمين ، وقد أفرد في أعقابهم رجل واحد من المغل ولا يلتفت إليه أحد منهم ، ورأيت فتى شاباً من العرب راكباً على حجرة شقراء وليس عليه شيء يمنع السهام وقد أخذته الحمية وهو يقول : يا مسلمين أش خلفكم ما ثمة إلا رجل واحد ، فلا يجيبه أحد ، فلوى رأس فرسه عنهم ورجع إلى ذلك الرجل وهو يقول : الله أكبر ، فلما رآه ذلك الرجل مصمماً عليه ولى فرسه ورجع عنهم ، وما كان ذلك الرجل ينتظر في ذلك الوقت غير صناديق مفتوحة ، وكلوتات زركش ، وحوائص ذهب ملقاة ، وأسلحة ، وسناجب ، وأكياس ذهب ، ودراهم ، وخزائن الأمراء الأمراء بما فيها . ذكر ما جرى للعسكر بعد ذلك أما السلطان فإنه رجع في طائفة من الجيش على ناحية بعلبك ، وسار إلى مصر ، وسافر جماعة من أهل دمشق من أعيانها وغيرهم إلى مصر كالقاضي إمام الدين الشافعي ، وقاضي المالكية جمال الدين الزواوي ، وتاج الدين بن الشيرازي وعلم الدين الصوافي والي البرّ ، وجمال الدين بن النحاس والي البلد ، والمحتسب ، وغيرهم وبقيت دمشق شاغرة ليس فيها حاكم ولا رادع سوى نائب