العيني

24

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

القلعة علم الدين أُرْجواش ، وهو مشغول عن البلد بالقلعة ، وأما العسكر تفرقوا في كل ناحية ووصل بعضهم إلى القلاع القريبة من مكان الوقعة ، ونجى بنفسه من كان فيه نهضة ، وتوجه أقوام إلى جبال بعلبك وغيرها جياعاً عُراة مشاة ، وتخطفت الجبلية بعض من سلك تلك الطرق وقتلوا منهم ونهبوا وسلبوا ، فكان هؤلاء عدواً ثانياً ، وكل من كان يهرب يرمي خوذته من رأسه ويقطع قرقله بالسكين إذا لم يلحق لحلها ويقطع البركستوان المثمنة ، وكل ذلك قصداً للتخفيف . قال صاحب النزهة : ورأيت جماعة من مماليك السلطان تخرج من وسطه كيس الفضة ويناوله لرفيقه ، فإن لم يأخذه سريعاً وإلاّ يرميه من يده إلى الأرض ويسوق . قال : ورأى الأمراء البرجية مع حسن أشكالهم وتزين لباسهم قد صاروا قطعة واحدة هاربين منهزمين ، وقازان في أعقابهم وقد بسط جيشه من الجانبين وانفرد هو بنفسه في صدر جيشه ورجل قدامه وبين يديه على فرسه طبل أكبر من طبل الجمالق يضربه ساعة بعد ساعة ضربة واحدة ، وكلما سمعها الجيش زادت هزيمتهم وهربت فرقة منهم إلى ناحية البرية وسلكوا فيها وهلكوا بأجمعهم ، وفرقة سلكت ناحية البحر المالح فهلكوا ، ولم يسلم منهم إلاّ الفرقة التي سلكت الطرق التي يُسلك فيها ، ولكن الذين سلكوا الجبال