العيني
19
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ومن الذين ماتوا من جراحة جرح في الوقعة المذكورة : سيف الدين الدواداري الصالحي النجمي ، وكان قد جُرح في رجله بسهم وعند هزيمة العسكر رجع إلى أن وصل مع نائب حصن الأكراد إليها ، فأقام بها يعلل جرحه إلى أن توفى . وكان كبير القدر ، فإنه عمل دوادارية الملك الصالح ، وبقي بعده ينتقل من حال إلى حال إلى أن كان له مائة فارس بمصر وخمسون بدمشق ، وما زال معظماً في سائر الدول ، وكان له سماع عالٍ في الحديث ، وله علم وفقه وديانة ، وهو الذي أنشأ القاضي بدر الدين بن جماعة وأنشأ فقهاء كثيرين ، ومع هذا أنه صنع له طوبة من غبار الغزوات التي حضرها وغزا فيها ، وأوصى أن تكون هذه الطوبة تحت رأسه إذا دفن ، وكان إذا ركب يكون شعره على قربوس سرجه الوراني وجميعه أبيض ، وكانت له صدقات وبر وأوقاف على عتقائه ، وله بالقدس الشريف رباط رتب فيها شيخاً وفقراء ووقفا جارياً ، ولما ورد