العيني
20
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
خبره إلى دمشق صلّوا عليه صلاة الغائب في جامع بني أمية وسائر جوامع دمشق ، وكذلك صلوا عليه صلاة الغائب بمصر . وذكر في النزهة أيضاً : أن سيف الدين كُرت نائب طرابلس قال للأمراء في ذلك اليوم : ها أنا أحمل لعل الله يرزقني الشهادة في هذا اليوم ، ثم التفت إلى الأمير جمال الدين قتال السبع وقال : يا أمير وصيتي ( 197 ) لك على أهل بيتي ، فإني والله ممن يُستشهد في هذا اليوم ، فإني رأيت رؤيا تدل على الشهادة : رأيت في هذه الليلة طائر أخضر يرفرف على رأسي ويقول لي : أتل ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) الآية . فتلوتها إلى آخرها ، ثم حملني على جناحه الأيمن إلى أن وضعني في روضة خضراء ، ثم انتبهت ، فهذا يدل على الشهادة . ثم لما صدموا العدو كان هو أول من رمى فرسه بسهام كثيرة ، فأصاب سهم منها نحره ، فوقع إلى الأرض والسيف بيده مسلول يذب به عن نفسه إلى أن ضرب بسهم فسقط إلى الأرض ، وقُتل من مماليكه عليه نحو ستة عشر مملوكاً ، وجُرح نحو اثني عشر ، وقُتل من عسكر طرابلس في تلك الوقعة ما ينيف على أحد عشر نفساً ، وقُتل من كل أمير جماعة من المماليك وجرح آخرون . وجُرح الأمير بدر الدين أمير سلاح بضربة سيف في يده ، وجُرح الأمير جمال الدين قتال السبع في فخذه ، ولما نظر أمير سلاح إلى الهزيمة ورأى جرحه بكى بكاءً شديداً وقال لمماليكه : هاتوا لي حصاني الدويك ، وكان قد اشتراه