العيني
18
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وأسر التتار عامة العوام والأتباع والغلمان والرعاع . وقال صاحب النزهة : واستشهد أيضاً علاء الدين علي بن الشيخ الصالح إبراهيم الجعبري . وقال : وأما الأمير بدر الدين بيليك الطيار فإنه قتل في طريق بيسان ، فإنه لما انهزم العسكر - وكان من أمراء دمشق - أخذ حريمه عند وصوله إلى دمشق وخرج بهم ، وما زال إلى أن وصل حرة بيسان ونزل بأهله للراحة ، وإذا بجماعة من المغل الذين كانوا صحبة مولاي قد أدركوه ، وكان معه تقدير أحد عشر مملوكاً ، فلما رآهم وقد قصدوه ركب ، وأخذ رمحه بيده ، وشد لحريمه خيلاً فأركبهم عليها ، وسيّر معهم ستة أنفس ، وقال : انجوا بأنفسكم وها أنا واقف إلى أن تبعدوا . فقالوا : يا خوند إرجع معنا لعلنا أن نفوتهم . قال : لا والله ما انهزم قدامهم ولكن أموت ولا أمكنهم يصلون إلى حريمي وعيني تنظر ، فلما رآهم المغل عطفت طائفة منهم إليهم ، فلما رآهم مال إلى نحوهم ، ولما رأوه مقبلاً إليهم ظنوا أنه يسألهم في أمرهم إلى أن صار معهم ، فطعن واحداً فأرماه ، وطعن آخر أيضاً فأخرج حدقته ، وقتل أخر ، وقد بهتوا لفعله ، ثم تكاثروا عليه إلى أن أرموا فرسه ، فوقع على الأرض ، وجرح منهم آخر وهو راجل ، ثم قُتل رحمه الله شهيداً دون حريمه وماله ، وكان هذا من جملة المماليك المنصورية ، وكان صاحب مروءة ومكارم ، وصاحب شجاعة وفروسية .