شمس الدين السخاوي
425
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
3619 - محمد بن أحمد بن علي بن غدير : الشمس أبو عبد الله الواسطي ، المقرئ ، ولد في حدود سنة سبع وستمائة وبعدها بواسط ، وحج وجاور بالمدينة سنة في صحبة الفراء الفاروثي ، فتلى عليه للعشر ، وقدم معه دمشق فقرأ بها القراءات على الفاضلي ، فلم يكملها ، وأكملها على الشمس الدمياطي والإسكندراني والحاضري وغيره ، وسمع من أبي حفص القواس وابن الواسطي وجماعة وحدث بالقاهرة ، وكان إماماً في القراءات ، مشهوراً بها في مصر والشام ، تصدر بجامع الحاكم وانتفع به الطلبة مع فضيلة في النحو ، ووصفه الذهبي : برفيقنا ، وقال : إنه عني بهذا الشأن يعني القراءات حتى تقدم فيه ، وكان فصيح القراءة ، جيد المعرفة ، من كبار المقربين مراح فيه ، ثم طعن فيه ، وأنه لا يعتمد على قوله في دعواه : إنه قرأ على الشريف الراعي ، قال : وبالجهد أن يكون ولد عام موته ، فإني أعرفه من سنة تسعين ، وما يقل وجهه والراعي مات سنة ثمان وستين ، وقال في معجمه : إنه عني بالأدار كان ينقل أشواذ ، تحول إلى مصر وتصدر بها للأقراء على لعب فيه وصراح . . . ، شيخنا فيما نقه عن الذهبي ، وبلغني عنه سوء سيرة ، وحمى شيخنا في الدرر عنه : أنه حضر عنده طالباً ليقرأ فقرب منه ، فزجره وقال : أتقعد مني مقعداً القابلة ، هل لا جلست مؤخر الكلب ، وقال أبو رافع : إنه أخبرني : أنه دخل بغداد . . . والتكريتي ، ومات في المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بالمارستان المنصوري من القاهرة ، ودفن بمقبرة باب النصر ، وممن قرأ عليه ابن الحشام المصري شيخ القراء ومحمد بن أحمد بن علي اللبان ، وترجمه ابن الجوزي : بأنه إمام ، مقرئ ، محقق ، ناقل ، بارع ، مجود ، وعير مكة لمجاورته مع الفاروثي ، وسنة تسع وأربعين لوفاته ، وحرر أحمد في نسبه ، والله أعلم بهذا كله . 3620 - محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون بن راشد : القطب أبو بكر بن أبي العباس القيسي القسطلاني ، المصري المولد ، المكي ، الشافعي ، ولد في ذي الحجة سنة أربع عشر وستمائة بمصر ، وحمل في موسم سنة تسع عشرة إلى مكة ، فنشأ بها ، وسمع بها من أبي الحسن بن البنا جامع الترمذي ، وأبي طالب عبد المحسن بن أبي العميد الحقيقي إمام المقام بها أربعين النواوي ، والشهاب السهروردي عوارف المعارف له ، ولبس شبه الخرقة ، ثم طلب بنفسه ، فقرأ ، وسمع من جماعة وأجاز لها الحافظ أبو الفتح بن الحصري ، إمام الحنابلة بها ، وارتحل فسمع بدمشق من إسماعيل بن أحمد العراقي وأحمد بن المفرح بن مسلمة وغيرها ، وببغداد في سنة خمسين من إبراهيم بن أبي بكر الزعبي ، وأبي السعادات عبد الله بن عمر الشدينحي ، وفضل الله بن عبد الرزاق الجيلي وموهوب بن أحمد