شمس الدين السخاوي

426

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الجواليقي ويحيى بن قميرة وغيرهم ، وبالكوفة ومنبج وحران وحمص والمعرة ودنيسر والقدس ومصر والمدينة واليمن ، وعني بهذا الشأن ، فكان فيه من ذوي الحفظ والإتقان ، وقرأ على ما ذكر الفقه والتفسير والخلاف وأنواع العلوم على النجم يسير بن حامد التبريزي شيخ الحرم ، وسمع عليه تفسيره ، ودرس بمدرسة دار زبيدة بالحرم بحضرة والده ، وأفتى في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة فما بعدها كثيراً ، وعين لقضاء مكة في سنة خمس وستين فتوفق ، وحدث بكثير من مسموعاته وبعض تواليفه ، وألف شيئاً يتعلق بتاريخ اليمن ، وكأنه المسمى فواصل الزمن في فضائل اليمن ، ومختصراً في علم الحديث سماه المنهج المهيج عند الاستماع ، والمبهمات وارتفاع الرتبة في اللباس والصحبة ، ومجلساً في فضل رمضان وآخر في فضل ذي القعدة ، ومنسكاً وعقيدة سماها لسان البيان عن اعتقاد الجنان واختصرها ، وحمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز ، ومنهاج النبراس في فضائل بني العباس ، ورسالة الحمالة وجلالة الدلالة على إقامة العدالة جزء ، وتأنيس النضارة على إقامة الوزارة ، والنصح من موارد التآلف في الاقتداء بالمواقف والمخالف والكلام على مسألة تفضيل الأشياء للعز بن عبد السلام والورد الزائد في بر الوالد . . . وكأنه غير ود الزائد في ورد الوالد ، وغير ذلك ، وحدث قديماً في سنة تسع وأربعين إلى أن مات ، فسمع منه الأكابر ، كالمعين الدمشقي والزين النابلسي ورفيقه الدمياطي والقطب الحلبي ، وذكره في تاريخ مصر ، وقال : كان إماماً ، عالماً ، محدثاً ، حافظاً ، مفتياً ، ثقة ، حجة ، حسن الأخلاق ، سخياً ، عفيفاً ، مكرماً . . . عليه ، حسن الاستماع لما يقرأ عليه ، كثير السعي في الحوائج ، وأكثر من الثناء وابن سيد الناس ، وقال في أجوبته : وأما السؤال عن أحفظ من لقيت . . . في التقديم وأولاهم بالتعظيم الشيخ الإمام قدوة الناسكين ، عمدة السالكين ، قطب الدين ، بقية العاملين في آخرين ، سمعوا منه من الأعيان وأثنوا عليه كثيراً جداً ، وهو جدير بذلك ، فقد نقل التقي الفاسي عن جد أبيه الشريف أبي عبد الله الفاسي أحد تلامذة القطب أن القطب حكى له : أنه كان يقرأ على أبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي بالمدينة النبوية ، وساق ما ساق في القرطبي ، وأنه . . . ، وعاهدت الله أن لا أرد سائلاً ، وفضائله كثيرة ، وترجمته محتملة للبسط ، ومما قيل في مدحه : استوحشت مكة من قطبها * واستأنست مصر به والديار شيخ شيوخ الحرم المقتدى * برأيه عند الأمور الكبار فيا له قطب مدار العلا * عليه والقطب عليه المدار مات في المحرم سنة ست وثمانين وستمائة بمنزله ، من دار الحديث الكاملية ،