محمد جواد مغنية
8
التفسير الكاشف
الإعراب : يوم مفعول به لارتقب . وجملة يغشى الناس صفة ثانية لدخان . وهذا عذاب أليم مبتدأ وخبر ، والجملة مفعول لقول محذوف . ربنا أي يا ربنا . ومعلم مجنون أي هو معلم مجنون . وقليلا أي كشفا قليلا أو زمنا قليلا . ويوم نبطش « يوم » متعلق بفعل محذوف دل عليه منتقمون ، والتقدير ننتقم يوم نبطش الخ . والمصدر من أن أدوا مجرور بباء محذوفة . وعباد اللَّه مفعول أدوا . والمصدر من أن ترجمون مجرور بمن محذوفة ، وأصل ترجمون ترجموني . المعنى : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ ) . الخطاب من اللَّه سبحانه لنبيه الكريم محمد ( ص ) يعده فيه باستجابة دعائه على قريش . . . وذلك أن قريشا بعد أن بالغوا في أذى الرسول ( ص ) دعا عليهم ، وقال : اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، فقطع اللَّه عنهم المطر ، وأجدبت الأرض وأصاب قريشا الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة . . . وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، فقالوا : ( هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) . أتوا النبي ( ص ) وقالوا له : سل اللَّه سبحانه أن يكشف عنا هذا العذاب ، ونحن نؤمن برسالتك . ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) . معلم بفتح اللام مع التشديد . . . وعدوا بالتذكر والاتعاظ ان كشف اللَّه عنهم العذاب . . . ولكنهم لا يتوبون ولا يوفون بالوعد ، ألم يشاهدوا دلائل التوحيد ومع ذلك أشركوا باللَّه ؟ . ألم يأتهم الرسول بالبينات الواضحة فكذبوه ، وقالوا : هو مجنون يتلقى بعض الكلمات من جني أو إنسي ويلقيها علينا ؟ . ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) . المراد بالعذاب هنا عذاب القحط والجوع ، وعائدون ناكثون ، والمعنى سنرفع عنهم ما هم فيه بعض الوقت ونحن نعلم أنهم ناكثون بالوعد . . ولكن من باب إلقاء الحجة وقطع المعذرة ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى