محمد جواد مغنية

9

التفسير الكاشف

إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) . هذا تهديد بأن اللَّه سيأخذهم يوم القيامة بعذاب مهين على عتوهم وتمردهم . والخلاصة ان قريشا آذوا النبي ( ص ) فدعا عليهم ، ولما مسهم السوء استجاروا به ووعدوه بالتوبة ، ولكنهم نكثوا بعد أن فرج اللَّه عنهم ، فهددهم سبحانه بجهنم وبئس المهاد . ( ولَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) . ضمير قبلهم يعود إلى قريش ، والمعنى ان اللَّه اختبر آل فرعون بالنعم والتمكين في الأرض كما اختبر قريشا بكشف العذاب عنهم ، وأرسل سبحانه موسى إلى قوم فرعون كما أرسل محمدا إلى قريش ، فعصوا جميعهم وعتوا عن أمر اللَّه ، وقال موسى لفرعون وقومه : ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) . كان فرعون يضطهد بني إسرائيل ، يذبح المواليد الذكور منهم ، ويبقي الإناث للخدمة ، فطلب منه موسى أن يرسلهم معه ليذهب بهم حيث يشاء ، ومثله قوله تعالى : « فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ » - 47 طه ج 5 ص 220 . ( وأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) . هذا من كلام موسى لقوم فرعون ، ومعناه لا تتعالوا على طاعة اللَّه ، فإن لديّ الحجة الكافية الوافية بإثبات الحق ( وإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ) ألوذ باللَّه والتجأ إليه ان أردتم بي سوءا ( وإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ) أي اعتزلوني ، ودعوني وشأني لا علي ولا معي ان لم تصدقوني وتستجيبوا لدعوتي . هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ الآيات 22 إلى 33 فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) واتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 25 ) وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وأَوْرَثْناها