محمد جواد مغنية
15
التفسير الكاشف
اللغة : تفقد تعهد ، هذا هو المتبادر إلى الأذهان ، وتقتضيه العناية بأمور الملك ، وقيل : معنى تفقد فقده عند غيبته . وسبأ اسم رجل تنسب إليه قبائل باليمن . والفرق بين النبأ والخبر ان النبأ للخبر الذي له شأن ، والخبر لكل خبر حتى التافه . والخبء المخبوء . الإعراب : ما لي مبتدأ وخبر . وأم هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة . والَّا بالتشديد كلمتان ان ولا ، والمصدر مفعول من أجله لزيّن أو لصدهم أي زيّن لهم الشيطان أعمالهم لعدم السجود ، أو صدهم عن السبيل لذلك . المعنى : « وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » . كان لسليمان أصناف من الطيور تأتمر بأمره ، وهي مطلقة غير مسجونة في قفص وشبهه ، وفي ذات يوم تعهد الطيور ، كما يتعهد القائد جنوده ، فلم يجد الهدهد من بينها ، ولم يكن قد أذن له بالغياب ، فتهدده - على مسمع من الطيور - بالعذاب كالسجن ونحوه ، أو بالإعدام إذا لم يدل بحجة واضحة تبرر غيابه . « فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ » . لم يمض أمد قصير على تهديد سليمان حتى جاء الهدهد ، وقال له : اكتشفت شيئا هاما لا تعرفه أنت على سعة علمك « وجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ » . المراد بسبأ القوم الذين ينتسبون إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، والمرأة هي بلقيس بنت شراحيل ، وكان من الملوك ، وورثت ابنته بلقيس السلطان منه ، وكانت تملك جميع مظاهر الثراء