العيني

77

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقال : من هو أستاذك حتى أركب أنا إلى لقائه ؟ فأتى إلى أستاذه وأخبره بما جرى له معه ، وبلغه أيضاً اتفاقه مع الوافدية والعرب ، فعند ذلك طلب الحاكم وبعض الشهود وقال لهم : اذهبوا إليه واشهدوا عليه أنه قد ورد عليه الكاشف ومعه مرسوم السلطان ، فأبى أن يحضر ، فجاءوا إليه وتلطفوا في أمره ، ولم يزالوا حتى وافقهم على الركوب إليه ، والاجتماع به ، والوقوف على كتاب السلطان ، وهو مع توافقه على ذلك قال لهم : متى أرى معه أمرا لا يليق أوقع العتبة ، فخلفوا له أن مأثمه الأخير ، ثم أتوا إلى الكاشف وعرفوه بما جرى وأنهم ضمنوا له أن لا تكون فتنة ولا تشويش . ثم بعد ذلك أقبل قراقوش في طلب عظيم ، فقام إليه أقوش وتلقاه وأقعده فوقا منه ، وشرح في عتبه باللطف ، فأخذ قراقوش يعتذر إليه ، ثم أخرج أقوش كتاب السلطان بحضور القضاة والشهود وفيه القبض عليه ، فعند ذلك قام ولم يلتفت إليه ، وقال : هذا شغل ذلك النحس الوزير والسلطان ما رسم بهذا ، ولم يقدر أحد يتعرض إليه . ورجع أقوش فوجد السلطان قد خرج إلى عكا والوزير معه ، فكتب بما وقع له ، وأرسل مع الكتاب المحاضر التي كتبها الشهود بسبب الاتفاق الذي ذكرنا . وأما قراقوش فإنه أيضا كتب إلى السلطان ، وذكر فيه عن الوزير أمورا كثيرة ، وأنه يحاققه على ألف ألف دينار أخذها من بلاد السلطان ، وذكر فيه أشياء كثيرة من ذلك الجنس ، وأرسل قاصده في السر مع نجاب إلى أن وصل إلى السلطان وسلم الكتاب للدوادار ، فأوصله إلى السلطان فقرأه بحضور الوزير وحصل له من ذلك قلق عظيم .