العيني

76

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ذكر القبض على قراقوش الظاهري : كان هذا الرجل من الظاهرية ، وكانت له نفسٌ قوية ، وأخلاق شرسة ، وهو معروف بالفروسية ، وكان قد ولى قوص في الدولة المنصورية وبقى إلى أن أتت الدولة الأشرفية ، وكان الصاحب ابن سلعوس يكتب إليه كتابا لأجل المهمات ، ولم يكن يكترث بأمره ولا يحسن في جوابه ، فشاور السلطان على عزله ، فأمر بعزله ، فقالوا : هذا رجل قوي النفس ، فإذا بلغه العزل ربما سد حال الوجه القبلي ، وهو قد قويت نفسه بالعرب والسودان ، ولا يعزل هذا إلا بالتحيل عليه ، فوقع اختيار السلطان والوزير على توليه أقوش الفارسي ، وكان في طبقة قراقوش في الحمق الكبرياء ، فولاه كشف الوجه القبلي ، وأعلمه بما قصده من القبض عليه عند ملاقاته ، فإذا قبض عليه يرسله مقيدا . فتجهز أقوش وخرج في جند كثيرة ، وبلغ قراقوش اتفاقه مع الوزير على القبض عليه ، فكتم أمره في نفسه إلى أن وصل أقوش إلى قريب قوص ، ولما علم بنزوله طلب مماليكه مع الوافدية المركزين في قوص وأخبرهم أن هذا الكاشف حضر للقبض عليه من غير مرسوم السلطان ، وليس معه إلا مرسوم الوزير ، وأنا أريد أن أقبض عليه وأخليه عندي وآخذ جميع ما معه فأنفقه فيكم ، وأبعث إلى السلطان وأعرفه بذلك ، فإن أنكر فعلى عصيت مع أبي الكنز وأقطعت قوص لكم بأمريات ، وأطمعهم بأشياء كثيرة ، واستمال عقولهم ، فوافقوه على ما قال . وفي ذلك الوقت وصل كتاب أقوش يذكر فيه العتب وبعض الإنكار لكونه وصل إلى محل ولايته ولم يركب إلى لقائه ، فلما قرأ كتابه طلب قاصده وسبه