العيني

71

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فامتنع من ذلك والتزم يمينا أن لا يدخل عند السلطان إلا في قيده ولباسه الذي كان عليه في السجن ، فدخل على هذه الهيئة ، ففك قيده بين يديه ، ثم لبس التشريف وبأس الأرض ؛ فتلقاه السلطان أحسن ملتقى وأكرمه وطيب خاطره ، وأمر له بإقطاعه التي كانت بيده تقدمة ألف وزاده عليها منية بني خصيب ، وكتب منشوره وحمل إليه في كيس أطلس ، وهذه نسخته : الحمد لله على نعمه الكاملة ، ومراحمه الشاملة ، وعواطفه التي أضحت بها بدور الإسلام بازغة غير آفلة ، أحمده حمدا يعيد سالف النعم ، والكرم الذي خص وعم . وبعد : فإن أحق من عومل بالجميل ، وبلغ من مكارم هذه الدولة القاهرة الرجاء والتأميل ، ومن إذا ذكرت أبطال الإسلام كان أول مذكور ، وإذا وصفت الشجعان كان إمام كل شجاع مشهور ، وإذا تزينت سماء الملك بأنجم كان بدرها المنير ، وإذا عد أولو الأمر كان أول مشير ، وكم تجملت فيه المواكب بأعلى قدر ، وترتبت المراتب به لأنه بدر ، وهو المقر الأشرف العالي البدري بيسري الشمسي الصالحي العجمي الملكي الأشرفي ، فهو الموصوف بهذه