العيني
66
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وأول ما دخل دمشق الأسرى الذين كانوا استأسروهم نحو مائتين وثمانين أسيرا . وكان الصاحب ابن سلعوس قد كتب إلى أكابر دمشق أن يجهزوا كل شيء حسن من الثياب الأطلس وغيرها ، فبسطوها للسلطان من آخر ميدان الحصا إلى دار السعادة . ولما استقر ركابه دخل إليه الوزير وعرفه أن دواوين الشام قد حصلوا أموالا كثيرة ، فاستأذن في مصادرتهم ، فأذن له أن يفعل ما شاء ، فأول ما دق في تقي الدين توبة التكريتي ناظر الشام ، مع أنه كان هو الذي أوصله إلى الأشرف كما ذكرنا ، وكان له عليه إحسان كثير ، فلم يعرف ذلك ، وأقامه من مجلسه وأهانه ، وكذلك فعل بالأمير شمس الدين الأعسر شاد الدواوين بالشام ، وبجماعة من المباشرين من أكابر دمشق ، وأخذ خطوطهم بمبلغ سبعمائة ألف درهم ، وأول من وضع خطه التقي توبة والأعسر الشاد ، وخافت الدماشقة منه ، وقالوا : إذا كان فعله مع مثل التقي توبة الذي هو أوصله إلى خدمة الأشرف وأنه نشره فكيف يكون مع غيره ؟ فتعاظم في هذه الأيام ، واحتجب عن الناس ، وصار يركب في موكب عظيم وسائر القضاة وغيرهم يركبون في خدمته . قال صاحب نزهة الناظر : أخبرني شخص من الدماشقة أنه كتب له كتابا فيه أبيات ، وكتب العنوان : المملوك الناصح ، فقدمه إليه ورجع ، وهو مختفى ، فلما فتحها وجده ورقا أبيض ليس فيه غير أبيات ثلاثة ، فعلم أنه مكيدة في حقه وهذه هي الأبيات :