العيني
61
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
يؤمى إليهم بالركوع مخادعاً * فتخر ساجدة إليه ونسلم [ 20 ] قال الراوي : ثم اتفق رأي الإفرنج على أن يسيروا إلى السلطان فيسألونه أن يرحل عنهم ، وعليهم كل سنة مالاً يحملونه إليه مع هدايا وتحف كما كانت في الأول ، فلما جاء رسلهم إلى السلطان جمع الأمراء فشاورهم فيه . فقال جميعهم عن لسان واحد : إن هذا حصن كبير عندهم ، ولم يبق في بلاد الساحل من أهل الكفر غير أهله ، وكان عزم الشهيد والد الأشرف على فتحه ، والسلطان قد عزم في أول دولته على فتحه على ما كان عليه عزم الشهيد ، وأنه قد أصيب من المسلمين جماعة ، وقتلت جماعة ، وما بقي للصلح فائدة ، فإنما قد أشرفنا على فتحه . وهم في ذلك ، وإذا بصياح عظيم من السوقة والحرافيش والغلمان والجمالين : يا مولانا السلطان بتربة الشهيد لا نصطلح مع هؤلاء الملاعين ، ثم قال السلطان للرسل : لا صلح عندنا إلا أن تسلموا الحصن بالأمان ، فذهبت الرسل ، وكان يوم الخميس . ففي يوم الجمعة أمر السلطان بالزحف ، فزحفوا وكشفوا الإفرنج عن الأسوار بسهام ، ثم دخلوا في المدينة فوجدوا في المدينة فوجدوا من الأموال والذخائر والأواني البلور المرصعة بالذهب واللؤلؤ ما لم يقدر عليه ، وكذا من الأواني الفضة والذهب والدراهم البندقية شيئا كثيرا لا يعد ولا يحصى ، ووجدوا أيضا من أصناف المتجر الذي يحضر إليها ويسافر به إلى الشام ومضر شيئا كثيرا ، ومن الذهب السبائك والفضة الحجر ، فشرعت الكسابة من الغلمان والسوقة والحرافيش ينهبون ، وقتلت من المسلمين جماعة على الكسب ، وكانوا إذا وجدوا آنية من فضة أو ذهب أو بلور كسروها وأطفأوا صنعتها ، وأخذوا من النساء والأولاد شيئا كثيرا ،