العيني
62
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
واستغنت جماعة السوقة مما كانوا يشترون من الكسابة من الغلمان والجمالين والحرافيش وغيرهم من الأجناد وأتباعهم . قال صاحب نزهة الناظر : أخبرني جماعة منهم : أن منهم من كان كسبه بلغ إلى مقدار ألفي دينار وما دونها من الذي ينهبه ويبيعه للسوقة ، وأن شخصا يعرف بسراج الدين ظبيان كان كسبه في عكا نحو ألف وسبعمائة دينار واثنين وعشرين ألف درهم ، وحضر إلى المدينة وصحبته ثلاثة أقطار من الجمال تحمل تجارة . قال الراوي : ثم رسم السلطان للأمير علم الدين الدواداري الصالحي والأمير الشجاعي أن يقيما على عكا لتخريب أسوارها وأبراجها ، ثم رحل السلطان عنها إلى دمشق ، فشرع الشجاعي في تخريب عكا ، ووجد بها كنائس داثرة قديمة ، وفيها من البناء الغريب الذي لا يقدر على مثله ، ووجدوا في بعض تلك الكنائس ناوساً من الرخام الأحمر مثل العقيق ، ووجدوا في وسطه لوحا من رصاص كبيرا مكتوب عليه بالرومي ، فاحتمله الشجاعي معه ، وأخذوا من ذلك الناس قطع رخام ، فلما وصلوا إلى دمشق أحضروا شخصا يعرف بالقراءة الرومية ، فأخرج له ذلك اللوح مكتوب فيه : كتب في سنة اثنتين وعشرين ومائتين : وذكر فيه أنه يدوس هذه الأرض رجال من أمة نبي العرب ، وهو نبي يظهر له دين وشريعة ، ويكون دينه أعظم الأديان ، وشريعته أعظم الشرائع ، ويطهر الأرض من الكفر ، وتبقى شريعته إلى آخر الزمان ، وتملك أمته سائر الأقاليم من الفرس والإفرنج وغيرهما ، وإذا