العيني
60
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وأما الإفرنج الذين قصدوا الميمنة فسلموا وأخذوا بعض الجنويات والستائر التي كانت للمسلمين ، وكان السبب في ذلك أن الميمنة كان فيها المقدم هو الأمير الحلبي الكبير ، ولما بلغه خبر الكبسة ركب بمن معه من الأمراء وأوصاهم أن لا يدعوا شيئا في الخيم ، وأراد بذلك أمرا ، وأراد الله غيره ، وحسب في نفسه أن الإفرنج إذا هجمت على الخيام ورجعت يكون هو والعسكر الذي معه قد سبقوا إلى المبنى التي طلعوا منها ، فيكون قد ملك الطريق عليهم ويأخذهم قبضا باليد ، ولا يدع أحدا يتمكن من الدخول إلى عكا ، فلما هجمت الإفرنج على الخيام ورأوها خالية من كل شيء أدركوا ما أضمره الحلبي في نفسه ، فعرجوا عن تلك الطريق إلى غيرها ، فوجدوا في طريقهم جنويات وطوارق للحلبي فأخذوا ، وبقى الحلبي ومن معه واقفين ينتظرون عود الفرنج فما رأوا أحدا حتى أشرق الصبح ووقع الصياح من الإفرنج من عكا ، وعلقوا تلك الطوارق والجنويات على الأسوار ، ولما رأت المسلمون ذلك اغتموا ، وبعد ساعة سير الأمير بكناش إلى السلطان الأسرى الذين أسرهم من الإفرنج والخيل التي أخذوها منهم ، فزال عن الناس الغم ، ثم أصبح السلطان فطلب الأمراء وعنفهم على الإطالة بالحصار ، فاعتمدوا بأجمعهم على المجانيق ، وصارت الأمراء تركب إليها وتقف على أمرها إلى أن فعلت فعلا عظيما ، وهدمت شراريف الأسوار ، وتقلقلت الآجر لتقع والبدنات ، فوهيت عند ذلك أهل الكفر وتحققوا أن أمرهم إلى التلاشي والزوال . ونظم أبو تميم في المنجنيق : للمنجنيق على الحصون وقائع * فيها عجائبٌ للذي يتفهم