العيني
59
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فأخذوه وأحضروه إلى السلطان ، ففتح الورقة فوجد فيها مكتوب بالعربي : بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ، إن الدين عند الله الإسلام ، يا سلطان المسلمين احفظ عسكرك من الكبسة في هذه الليلة ، فإن أهل عكا قد اتفقوا على ذلك ، وهم قاصدون الهجوم عليك ، واحتفظ أيضا من أمرائك فإنهم ذكروا أن فيهم تخابرا عليك . وكانت هذه الورقة من رجل من أهل عكا رزقه الله الإسلام وكان يكتم إسلامه ، فلما وقف عليها السلطان طلب الأمير بيدرا والشجاعي وقرأها عليهما ، فاتفق رأيهم أن يدور الحجاب والنقباء على الأمراء ويعرفونهم بهذا الأمر سرا فيما بينهم ، وأن يحتفظ كل أمير بمكانه ، واتفق في تلك الليلة أن هبت ريح عاصفة ، فأظلم الجو لها ووافاها أهوية مختلفة ، فكان ذلك مما فرح به الإفرنج ، واجتمعت طائفة الداوية مع طائفة الاسبتار وتفرقوا ، وخرجوا من أماكن يعرفونها ، وركب بعضهم في المركب إلى أن صاروا على الأرض ، ثم هجموا على العسكر وتصايحوا صياحا منكرا . وكان أول وصولهم إلى نحو الميسرة ، وكان فيها مركز الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح ، وكان الخبر عنده ، وكان راكبا بمن معه واقفين خارج الخيم ، فلما وصلت الإفرنج وقربوا من الخيم أرادوا أن يرموا نفطا عظيما كان معهم ، فما لحقوا أن يتوسطوا الطريق حتى أخذهم الصياح من كل جانب ، ورشقتهم السهام في الليل ، فرجعوا على أعقابهم ، وليس فيهم أحد يلتفت إلى من معه ، ورموا منهم نحو العشرين فارسا ، وخرجوا جماعة فأخذوهم أسرى .