العيني

35

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

واعتقد الناس بأجمعهم أن غرارة قصد الغدر بنزيله حيث التجأ إليه ، وكان الأمر بخلاف ذلك ، فهذه واقعة ظاهرة للناس خيانة ، وباطنها صدق وأمانة ، ولما بلغ خبر هذه الواقعة إلى عرب الشام من آل مهنى وغيرهم عيبوا على عرب مصر بما وقع منهم إلى أن اتفق في الشام أخت هذه الواقعة بعينها ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . ذكر بقية ما جرى من الحوادث في هذه السنة : منها أن الأشرف فوض إلى الأمير بيدرا نيابة السلطنة ، كما ذكرنا . وفي نزهة الناظر : أن القاضي مجد الدين بن الخطاب دخل على بيدرا في خلوته وهنأه بالوظيفة ، فنظر إليه بيدرا طويلا وقال : يا مجد الدين تهنيني بأمر أنا أخشى عقباه ، ثم أنشد : ومن يحمد الدنيا بشيء يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثير همومها ثم دمعت عيناه ساعةً . ومنها : أن السلطان رسم للصاحب تقي الدين بوزارة الشام ، فوصل دمشق في الخامس والعشرين من المحرم من سنة تسعين ، واحتاط على موجود الأمير