العيني
214
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
السلطانية [ 83 ] الذين كانوا متوجهين صحبة السلطان للصيد ، فركب الأمراء المذكورون على آثارهم ، وكان الأمير زين الدين كتبغا في الصيد ، فبلغه الخبر ، فلحقهم ، ولحق بهم المماليك الذين كان السلطان قد أعادهم إلى القلعة قبل وقت مقتله ، فصاروا كتفا واحدا ، وجدوا في أتباع بيدرا ومن معه من الأمراء ، فلحقوهم على الطرانة يوم الخميس الخامس عشر من المحرم ، فلما التقى الجمعان أطلق بيدرا الأميرين المذكورين بدر الدين بيسري وبكتمر السلحدار ، ليكونا عونا له . ولما التقى الجمعان ، واقتتل الفريقان ، تسحب الأمير بدر الدين بيسري ، وسيف الدين بكتمر السلحدار ، والأمير سيف الدين بهادر الحاج ، وانحاز عنه جماعة ممن كانوا قد انضموا إليه ، والتف عليه ، ولما رأى العربان أن الذين مع بيدرا قد تفللوا وتسللوا ، فهربوا هم أيضا ، وطلبوا البر ، فلم يبق معه إلا نفر يسير ، وهاجمهم الأمراء وعاجلوهم ، فلم يتمكنوا من مراسلة ولا مخاطبة ، فما كان بأسرع من أن صدموهم ، وقتل بيدرا لساعته ، ولما خر صريعا وثب إليه بكتمر السلحدار سريعا ، وبقر بطنه ، واستخرج كبده ، وأخذ منها فلذة وابتلعها حنقا عليه ، وحز رأسه ، وحمل إلى المدينة على رمح ، وطيف به في القاهرة ومصر ، ودفنت جثته بالطرانة ، وتمزق من كان وافقه من الأمراء ، وتفرقوا في الأقطار . وأما حسام الدين لاجين ، وشمس الدين قراسنقر ، فإنهما دخلا القاهرة بغتة ، واستترا فيها مدة ، وأما من سواهما فكل منهم عمد إلى مكان ، واستتر بعضهم في القاهرة وأطراف البلدان .