العيني
175
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
درهم ، فطلبه إليه وخاطبه في أمرها ، فقال تقي الدين : ما عهدت مني خيانة قبلها ، فنهره ورسم عليه وأقامه من المجلس ، ثم دخل إلى السلطان وعرفه بذلك ، ورسم السلطان بأن يستخرجها منه . وكتب تقي الدين ورقة إلى نائب السلطان ، وذكر فيه ما جرى عليه مع الوزير ، فسير إليه النائب الأمير الموصلي الحاجب يقول له : هذا القاضي كان رفيقي في الوزارة ، وله على خدمة كثيرة ، وما رأيت منه في مباشرته ما يشينه في دينه ولا دنياه ، وإن كان الصاحب ما يقبل سؤالي فيه فمهما كان في جهته أنا أقوم به عنه لبيت المال ، فقال في جوابه : بسم الله ولكن نحتاج إلى تحقق حساب الديوان يومين أو ثلاثة ، ثم أسيره إلى خدمته . وتحقق الوزير أنه ما ينال منه غرضه لأجل قيام بيدرا في طريقه ، فسعى ابن عطايا وأصلح جماعة من شهود القلعة وغيرهم ممن لا يتق الله ، فحضروا عند الوزير ، واتفقوا معه على أن يشهدوا على القاضي بما يدعيه الوزير ، فأصبح الوزير ودخل إلى السلطان فقال : كلما أطلب أحدا ممن له تعلق بأمور المباشرة وعليه مال السلطان يقوم بيدرا لأجله ويمنعه عني ، ويرسل إلى الرسالات الفاحشة فغضب السلطان وقال : اخرج واطلب مالي حيث ما كان وفي جهة من كان ، ثم شرع يسب بيدرا ، فخرج الوزير وطلب القاضي تقي الدين ونهره ، ورسم عليه أربع رسل وقال له : انزل واحمل المال وإلا فعلت بك كذا وكذا ، وأمر أن لا يركب . قال صاحب التاريخ : ورأيته في ذلك اليوم عند باب الإصطبل وهو يقاول الرسل على الركوب وهم يمنعونه وعليه دراعة وعمامة وعذبة صغيرة ، وكان