العيني

176

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

الأمراء في ذلك الوقت طالعين إلى الخدمة فرآه أمير سلاح على هذه الحالة ، فضرب الرسل وأركبه ، وقامت العوام على الرسل وقصدوا رجمهم وضربهم ، فمنعهم بعض الناس ، وصارت الأمراء ينظرون إليه وتألموا بسببه ، ولما طلعوا إلى القلعة عرفوا النائب بيدرا بما رأوا مما عليه القاضي من الذلة والإهانة بين العامة والخاصة ، فتألم بيدرا بسبب ذلك غاية ما يكون . ثم أن الوزير اتفق مع الشهود المذكورين وصوروا عليه محضرا يتضمن فصولا كثيرة ، منها : أنه يشرب الخمر ، ومنها أنه يلوط بالصبيان ، ومنها أنه يتلفظ بألفاظ يصطلح بها [ 68 ] النصارى من الألفاظ التي يترتب على قائلها الكفر ، وأنهم عاينوه وقد شد في وسطه زناداً من تحت ثيابه على صفة النصارى ، وأثبتوا المحضر على هذا الوجه ، ثم أخذه الوزير ودخل به إلى السلطان ، فقرأوه عليه ، واتفق معه على أن يحضروه إلى مجلس الحكم ويدعى عليه بذلك ، فإن أنكر شهد عليه شهود المحضر ، ثم يعمل بمقتضاه من القتل ونحوه . ولما خرج الوزير من عند السلطان دخل النائب ، فتلمح السلطان في وجهه الغيظ ، فسأله فقال يا خوند : كيف لا يكون وفي أيامك ينزل قاضي المسلمين ، وهو رجل كبير القدر ، صاحب علم ودين ، وسلف صالح ، راجلا يمشي بين العوام ، ويهان بين الرسل ، وشرع بيدرا يذكر أمثال ذلك ، فقال السلطان : اسكت أنت ما تعرف ، هذا رجل زنديق ، فشرع يذكر له المحضر وما كتب فيه من المصائب ، وأن الوزير التزم أن يثبت ذلك جميعه ، فلم يتمالك بيدرا من حنقه على ذلك حتى قال يا خوند : ارجع إلى الله في مثل هذا الرجل ولا تسمع فيه قول رجل عامي ، فغضب السلطان من قوله ، وقال له : يا مأبون تقول في حق وزيري قطعة عامي ، والله لولا خدمتك على وإلا خليتك