العيني
170
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ثم لما أصبح السلطان أمر بإحضار سائر الملاهي لأجل ختان أخيه وابن أخيه ، وعمل المهم في القاعة التي عمرها وسماها الأشرفية باسمه ، وعمل مهما لم يعهد مثله في سائر الدول ، وحضر الأمراء ، ورسم السلطان للخاصكية أن تدخل واحد بعد واحد فيرقص بمفرده ، وهو واقف يتفرج عليهم والخازندارية واقفون بين يديه بأكياس الذهب ، وهو ينثر الذهب على كل واحد بمفرده ، ولما فرغ الختان رسم لكل أمير بفرس مسروج وتشريف ، ورسم للبيسري وأمير سلاح كل واحد بألف دينار . وطلب الأمير طقجى ، وكان عنده أحظى الخاصكية ، فكتب بخطه رسم السلطان خليل بن قلاون أن ينعم على الأمير سيف الدين طقجى الأشرفي من الخزانة الشريفة بمائة ألف دينار ، وعلامته ، وكتابته بقلم غليظ ، فأخذ طقجى الورقة عنده ، وكان السلطان رسم عند الختان أن يرمى كل مقدم ألف في الطشت مائة دينار ، والطبلخاناة خمسين دينارا ، ووكل الوزير بأمر الطشت وأمر للخازندارية أن يحفظوا الطشت ، فلما فرغوا أمر السلطان أن يكون النصف لأصحاب الملاهي والنصف للمزين ، فعرفوا الوزير بذلك ، فأخذ الطشت عنده وأرضى هؤلاء بالبعض ، ووصاهم أن لا يظهروا ذلك للسلطان .