العيني
171
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ثم طلب السلطان الوزير وقال له : اعط للبليبل ألف دينار ، وكان البليبل يغني في المجلس وعلى السماط ، وكان له صوت عظيم إلى الغاية ، وكان الأشرف يحب سماعه في حياة والده ، فقال الوزير : يا خوند وكم من ألف خرج في هذا المهم ؟ فالتفت السلطان إلى البليبل فقال : ويحك غنى إذا أسعدك الزمان فلا تبالي ، فصار يلعلع بصوته والسلطان يعجبه قوله ، فقال : يا صاحب املأ طشت بالذهب فقال : السمع والطاعة ، ثم جاء إلى الوزير أستاذ الدار لطقجى وديوانه ، وأوقفوه على ما كتبه السلطان ، فلما رأى علامة السلطان نهض من المجلس وقبل الأرض ووضعه على رأسه وبهت له ساعة ، وقال : مرسوم السلطان على الرأس والعين ، ولكن أمهلوني قليلا ، ثم نهض من المجلس ودخل على الأمير بيدرا نائب السلطنة ، ورمى نفسه عليه ، وقال يا خوند : ارحمني وأدركني وإلا أموت ، من أين أجد مائة ألف دينار بعد عمل هذا المهم العظيم ، فلما وقف على المرسوم أعذره ونهض معه ، فدخل إلى السلطان ، فقال له : يا خوند ، من أين يجد الوزير بعد عمل هذا المهم مائة ألف دينار ، وشرع يسأل التنقيص من ذلك ، والوزير أيضا يسأله ، فنظر إليهما السلطان نظر المغضب ، فقال : مثلي ينعم على مملوكه بشيء اليوم وينقصه غدا . فقالوا : يا خوند : نحن ندخل على طقجى ليحط من هذا القدر بشيء . فقال : هذا له وليس لي ، فنهضوا من عنده ، فصادفوا طقجى داخلا إلى الخدمة ، فأخذ بيدرا بيده فأجلسه إلى جانبه ، وطلب بكتمر السلحدار وبعض الخاصكية ، وخاطبوه أن تكون المائة ألف دينار مائة ألف درهم ، فقال للوزير : أنت في عقلك ؟ تقول إني آخذ عوض مائة ألف دينار مائة ألف درهم ، فلما رأى بيدرا تصميمه على الطلب قام ووقف وقال : يا أمير أنا أروح