العيني
166
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
شمعدان ذهب ، وخمسين فضة ، ومائة وخمسين سرجا زركشا ، ومثلها مخيشا ، ويجهزون ألف شمعة ، وأشياء كثيرة من هذا الصنف . وكان هذا لأجل المهم بسبب زوجته بنت نكيه ، وكانت حاملا ، وقرب ميلادها . ثم في شهر ذي الحجة رسم السلطان للعساكر بالتأهب للعرض والقيام من العدد ، والتجمل بالنافلة والفرض ، فاهتموا بالعدد الجميلة من الجواشن والقرقلات والخود والبركستوانات والتراكشى والكاسات وغير ذلك من العدد الفاخرة . وكان الباعث له على ذلك قرب ميلاد زوجته ، فاهتم بذلك عند قرب النفاس ، مؤملا أن يكون المولود ذكرا يحيى به ذكره ، ويشرح له صدره ، ويرث الملك من بعده ، وتجمل العساكر تجملا لم ير مثله ، وغالوا في أثمان العدد ، حتى بلغ ثمن الجوشن الذي قيمته مائة درهم إلى ألف درهم وفوق ذلك . وفي اليوم الثالث من لعب القبق هبت رياح عاصفة ، ونار من العجاج ما يملأ الفجاج ، فصار النهار كالليل ، وكان السلطان قد أمر باتخاذ الأطعمة ، والإكثار من أنواعها ، وتجهيز القمز والفواكه ، وأصناف الحلوى ، فكان المولود بنتا فلم يتم له ما رام ، ولا انشرح لهذا الاهتمام . وذكر في نزهة الناظر أن السلطان لما جاء له بنت خشي أن يسأل عن ما كان قد استهم فيه ، فأظهر أنه يريد أن يطهر أخاه محمدا وابن أخيه مظفر