العيني
167
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الدين موسى بن الملك الصالح ، ورسم لنقيب الجيش والحجاب أن يعرفوا الأمراء والعساكر أن يلبسوا عدد الحرب هم وخيولهم ، ويجتمع الجميع بالميدان الأسود خارج باب النصر ، فأخذت الأمراء في الاهتمام لذلك . وبعد ثلاثة أيام خرجت السوقة ونصبوا سائر ما يحتاجون إليه من الصواوين والخيام والأخصاص ، ونقلوا إليها سائر الأطعمة والنقل ، وعملوا سوقا عظيما . ونزل السلطان في موكب عظيم ، ولم يبق أحد من الناس من أكابر البيوت وغيرهم إلا وخرج يمضي ذلك اليوم ، وهم في الزينة المذكورة من العدد . وفي اليوم الثاني رسم السلطان للعسكر أن يبدأ القبق ، وعرف الحجاب أن أحدا لا يرد لا من الجند ، ولا من مماليك الأمراء ، وكل من أراد الرمي يدخل ويرمي . وطلب السلطان في ذلك الوقت الأمير بدر الدين بيسري ، والأمير سلاح ، وقال أنتم أكابر الأمراء ومشايخ هذا الحال ، فاشتهى أن تبدأوا وترموا القبق ، حتى أبصر همة الشيوخ . فقال البيسري : يا خوند ينبغي أن نتفرج هذا اليوم على هؤلاء الشبان الملاح إيش بقي فينا ونحن شيوخ ، وقد ذهبت علينا . فقال : وحياتي عليك أن لا بد من أن ترمى .