العيني

155

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وكان قراسنقر وبكتمر السلحدار وبعض المماليك من جهة بيدرا ، فسيروا إليه ، وقالوا له : تحيل في دفع ما أضمر له السلطان في خاطره مما قاله الوزير ، وأعمل ضيافة هائلة عند تعدية السلطان وقدم له . . . من جميع الأشياء . . . وعلى هذا شرع في تجهيز هذه الأشياء ، وكتب إليهم ، وسألهم أن يحسنوا بالقضية مع السلطان ويعرفوه أنه يريد أن يعمل ضيافة في العدوية عند تعدية السلطان ، ويقدم له تقادم جليلة ، فقالوا ذلك للسلطان فلم يلتفت إليهم ، فلم يزالوا به إلى أن أرضوه بذلك ، ثم استشار الأمراء الكبار في ذلك ، فقالوا له : بيدرا مملوكك على كل حال ، ولا بأس أن تجبر خاطره . فأرسلوا بذلك يعرفون بيدرا ، فنهض بيدرا عندما قرب نزول السلطان في العدوية ، وضرب خيمة أطلس - على ما ذكرناه - ، وعمل في وسط الدهليز كرسيا مصفحا بالذهب ، وخلفه خركاة . وقال صاحب النزهة : ذكر لي زردكاش بيدرا أن الخركاة بمفردها غرم عليها بيدرا ستين ألف دينار . وشرع في عمل الطعام ، فأقام ستة مطابخ ، ولم يبق أحد في مصر والقاهرة إلا وقد خرج إلى العدوية ، ونصب حول الدهليز أحواضا فيها السكر والليمون ، وأحواضا فيها القمز ، وأحواضا فيها السويق ، فكانت مائة حوض ، وأما . . . فأخبر صاحب النزهة أنه ألف وأربعمائة رأس من الغنم ، ومائة إكديش ، وستون رأسا من البقر .