العيني
156
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
ولما قرب السلطان نزل بيدرا وقبل الأرض ، ثم قام وشد وسطه بمنديل وبسط له عشرة ثياب أطلس ، فدخل السلطان الدهليز فدهش وصار يردد بصره فيه ويعجب ، وقال : يا نائب السلطان متى عملت هذه ، فقال : يا خوند ، لي مدة سنة حتى شرعت في أستعد لها بما يسر خاطر السلطان ؛ والمملوك يسأل مرة أخدم السلطان . . . وقبل الأرض . . . وكان قد جهز لكل أحد منهم . . . ذهب ، وكنبوش زركش ، فصار كل أمير يخرج ثم يجئ ويقبل الأرض ، فقال السلطان : لقد أفقرتم النائب ، ثم بعد ذلك قام السلطان وركب . وكان الأمير طقجى خصيصا بالسلطان ، ومن جهة بيدرا ، فقال : يا خوند ، كم تقولون بيدرا أخذ الكل ، والله لو مسكته ما لقيت نصف ما غرم في هذه المدة ، فتبسم السلطان ، وقال : صدقت ، والله أفقرناه . ثم بعد أن رحل السلطان نهبت العوام والحرافيش باقي الأطعمة والحلاوات جميعها . قال صاحب النزهة : وسألت علاء الدين أمير جاندارية والركن الطقجقى بعد مدة من انقضاء الدولة الأشرفية عما غرمه بيدرا على تلك الضيافة ، فأخبراني أن مجموع ما غرمه في الدهليز الأطلس والخركاة والتقادم للأمراء والسلطان نحو مائة وخمسين ألف دينار .